عربى و دولى

نبوءة بريطانية قبل 30 عاما بعدم قبول مصر أن تكون رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي

كشفت “بي بي سي” عربي وثائق سرية تفيد بأن بريطانيا توقعت قبل ثلاثة عقود الأزمة الحالية بين مصر وإثيوبيا بشأن أزمة المياه  وتنبأت بألا تقبل مصر أن تكون “رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي”.

التقدير البريطاني لأزمات المياه المستمرة بين مصر وإثيوبيا والسودان توصل في عام 1990 إلى أن ثًنْي إثيوبيا عن تنفيذ مشروعات قد تضر بالمصالح المصرية هدفٌ على مصر أن تدرك عدم واقعية تحقيقه .

بريطانيا وضعت مشكلات مياه النيل ضمن قائمة اهتمامات سياستها الخارجية وطلبت وزارة الخارجية دراسة لتقدير الموقف بشأن العلاقة بين دول حوض النيل التسع وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وزائير وروندا وبوروندي والسودان ومصر.

في السياق أعدت إدارة البحوث والتحليل في قسم الشرق الأوسط بالوزارة في شهر يونيو دراسة بعنوان” نهر النيل” ضُمت إلى وثائق السياسة الخارجية البريطانية.

انطلقت الدراسة من حقيقتين ثابتتين مهمتين أولاهما هي أن 86 في المئة من مياه النيل تأتي من المرتفعات الإثيوبية وثانيتهما هي أن مصر تعتمد بشكل كامل تقريبا على مياه النيل.

وحسب الدراسة البريطانية فإنه “في سنوات الجفاف يمكن أن يكون بيد إثيوبيا سلاح استراتيجي محتمل أي أنها ستكون في موقف يتيح لها حبس المياه عن مصر والسودان وهذا سوف يحقق المخاوف المصرية من الوقوع رهينة من جانب دولة المنبع” .

وتوقع البريطانيون عدم قبول أي حكومة مصرية موقفا كهذا و استبعدوا ابرام اتفاق دولي يضع اطارا للتعامل مع مياه النيل بين الدول المعنية .

وقال تقدير الموقف البريطاني إن “التهديد بالاستخدام الاستراتيجي للخزانات الإثيوبية خلال أوقات الجفاف يُعقًّد بدرجة هائلة المفاوضات اللازمة لإبرام اتفاق دولي بشأن التنمية المستقبلية لحوض أعالي النيل” .

كما كشفت الوثيقة البريطانية أن هذا الرأي كان أحد استنتاجات توصلت إليها دراسة مماثلة أجراها المكتب الأمريكي لاستصلاح الأراضي بين عامي 1958 و1963

وانتهت الدراسة الأمريكية أيضا حسب الوثيقة البريطانية إلى أن “التنمية الرشيدة للنيل الأزرق المنسقة بين إثيوبيا والسودان لا يجب أن تؤدي إلى تقليل المياه المتاحة لمصر والسودان” .

ماذا بوسع مصر أن تفعل؟

رأت الدراسة البريطانية أن الحكومة المصرية “بحاجة إلى مواصلة مساعيها الدبلوماسية لضمان ألا تفعل دول المنبع أي شيء يحرم مصر من المياه التي تحتاجها” .

غير أنها أبدت تشاؤما إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يحل مشكلة استخدام مياه النيل حلا جذريا وقالت إن “اتفاقا شاملا بين كل دول حوض النيل التسع يمكن أن يتيح المزيد من المياه لهم جميعا غير أن هذا (الاتفاق) يظل هدفا مثاليا خياليا”.

وأرجعت هذا التشاؤم إلى أسباب منها أن “حكومات دول المنبع لديها مشكلات أكثر إلحاحا لا بد من التعامل معها إضافة إلى أن المنافع التي تعود عليها من تلبية مطالب مصر بشأن مياه النيل قليلة” كما أن الخلافات السياسية بين الدول التسع “تقف أيضا حجر عثرة في طريق التوصل إلى اتفاق شامل”.

ووفق هذا التقدير فإن ” على مصر أن تدرك أن ثني إثيوبيا والسودان- وهما أكثر دول المنبع أهمية في ما يتعلق بإمدادات المياه لمصر- عن فعل أي شيء يضر بالمصالح المصرية هو هدف أقل طموحا” وليس في الواقع ما يشير إلى إمكانية إنجازه.

لكن البريطانيين رأوا أن الظروف السائدة آنذاك أجلت تفاقم أزمة مصر المائية إلى نهاية القرن العشرين.

وأوضحت الدراسة  أنه “بينما من الرشد أن تهتم الدبلوماسية المصرية بهذه المسألة الآن فإن حالة التخلف عن التنمية في دول المنبع الواقعة على ضفتي النيل تجعل من غير المحتمل أنها سوف تسبب أي ضرر جدي لمصالح مصر في مياه النيل قبل نهاية هذا القرن” .

وقالت الدراسة ان “تأثيرات الجفاف (في الثمانينيات في مصر) كانت واضحة في ثلاثة قطاعات هي: الزراعة وتوليد الكهرباء والملاحة أحد مصادر العملة الصعبة القادمة من السياحة النيلية” .

ولفتت الانتباه إلى إدراك المصريين خطورة الموقف فسعوا إلى ترشيد استخدام المياه وضربت مثالا بقرار وزارة الأشغال والموارد المائية المصرية في شهر فبراير/ شباط 1988 بتقليص مساحة زراعة الأرز أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه .

ماذا عن الحوار؟

مصر تخشى من انخفاض كمية المياه المتدفقة إليها و هي مسألة حياة بالنسبة لها .

إثيوبيا ردت بأن لديها الآن احتياجات تنموية ملحة تستدعي زيادة الرقعة الزراعية والاعتماد على توليد الكهرباء من السد الجديد وأنه ليس هناك ما يبرر مخاوف مصر من قلة المياه المحتملة و قالت إن  تمويل مشروع سد النهضة الذي بدأ في العقد الأول من القرن الحالي وتسارعت وتيرة العمل فيه أثناء الاضطراب السياسي في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 إثيوبي خالص دون أي مساعدات خارجية.

على مدار عقود اعتادت مصر على تلقى حوالي 55 مليار كيلو متر معكب من المياه هي ثمرة اتفاق مبرم يوم 8 نوفمبر/تشرين ثاني عام 1959 بين مصر والسودان باسم “اتفاق للاستخدام الكامل لمياه النيل”. واعتمد الاتفاق متوسطا سنويا لتدفق مياه النيل عند أسوان قُدر بـ 84 كليومترا مكعبا واتفق على تقسيمه على النحو الآتي:

مصر تحصل على 55.5 كيلومترا مكعبا والسودان يتلقى 18.5 كيلومترا مكعبا.غير أن  إثيوبيا تصرعلى عدم الاعتراف بهذا الاتفاق وتقسيم المياه الذي نص عليه.

نعم ليبيا – بي بي سي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق