عربى و دولى

وثائق تكشف وجها آخر من حكاية انفجار مرفأ بيروت ..‏

نشرت وكالة رويترز تقريرا وصفته ب ” الحصري ” تحدثت فيه عن حيازتها وثائق تظهر أن مسؤولين أمنيين لبنانيين حذروا رئيس الوزراء ورئيس الدولة الشهر الماضي من أن وجود 2750 طنا من نترات الأمونيا في مخزن بمرفأ بيروت يمثل خطرا أمنيا ربما يدمر العاصمة إذا انفجرت تلك المواد . ووفقا لرويترز فإن مصادر أمنية لبنانية أكدت ذلك أيضا .وأضافت  الوكالة أن تقريرا من المديرية العامة لأمن الدولة عن الأحداث التي أدت إلى الانفجار تضمّن إشارة إلى رسالة أرسلت بالبريد الخاص إلى الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب في 20 يوليو تموز .ورغم أن مضمون الرسالة لم يكن ضمن التقرير الذي اطلعت عليه رويترز، كما قالت ،  فقد نقلت عن مسؤول أمني كبير قوله إن الرسالة تلخص ما توصل إليه تحقيق قضائي بدأ في يناير كانون الثاني خلص إلى ضرورة تأمين المواد الكيماوية على الفور مشيرة إلى أنه لم يسبق نشر شيء عن تقرير أمن الدولة الذي أكد مخاطبة الرئيس ورئيس الوزراء . وأوردت الوكالة قول المسؤول الأمني لها بأنه “كان هناك خطر أن تستخدم هذه المواد في هجوم إرهابي إذا سرقت ” .

وفي إشارة إلى الرسالة المرسلة إلى رئيس الوزراء ورئيس الدولة من المديرية العامة لأمن الدولة والتي تشرف على أمن المرفأ ؛ قالت رويترز إن المسؤول الأمني وفي نهاية التحقيق النائب العام التمييزي غسان عويدات أعد تقريرا نهائيا تم إرساله إلى السلطات وقال المسؤول الذي شارك في صياغة الرسالة وطلب عدم نشر اسمه ”حذرتهم من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجر” وفقا لما نقلته عنه رويترز .

وكان الرئيس اللبناني ميشيل عون قد أكد الأسبوع الماضي أنه سبق إبلاغه عن المواد الكيماوية ، وقال للصحفيين إنه وجه الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى الذي يضم الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان ويرأسه رئيس الدولة بضرورة إجراء اللازم . وأضاف عون (( المواد صرلها من 2013، وعم يقولو خطرة، وأنا لست مسؤولا ولا أعرف وين محطوطة هذه المواد، ولا أعرف درجة الخطورة، وما إلي (ليس لدي) صلاحية اتعاطى مباشرة مع المرفأ. فيه تراتبية لازم تعرف واجباتها وكلهم كانوا على اطلاع ولا تزال أسئلة كثيرة بلا أجوبة حول سبب رسو السفينة بشحنة نترات الأمونيا في بيروت في أواخر 2013. والمحير أكثر من ذلك هو سبب السماح بتخزين كمية كبيرة من المادة الخطيرة في المرفأ كل هذا الوقت )) .

ويتزامن الكشف عن الرسالة التي أرسلت إلى الرئيس ورئيس الوزراء مع الكشف عن سلسلة من المذكرات والرسائل التي بعث بها مسؤولو المرفأ والجمارك والأمن إلى المحاكم على مدار السنوات الست السابقة وحثوا فيها مرارا القضاة على إصدار أمر بنقل نترات الأمونيا من مكانها القريب جدا من وسط المدينة . وقالت رويترز إن تقرير المديرية العامة لأمن الدولة الذي اطلعت عليه يوضح أنه تم تقديم العديد من الطلبات دون ذكر عددها على وجه التحديد. وذكر أن إدارة المانيفست بالمرفأ أرسلت عدة طلبات كتابية إلى مديرية الجمارك حتى عام 2016 مطالبة بإصدار الأمر بإعادة تصدير الكمية على الفور ، وقال تقرير الإدارة العامة لأمن الدولة (( حتى تاريخه لم يصدر قرار بهذا الشأن)) .

وتعود قصة نترات الأمونيوم إلى سبع سنوات عندما رست السفينة روسوس المستأجرة لحساب روسي وترفع علم مولدوفا وتحمل شحنة من نترات الأمونيا من جورجيا إلى موزامبيق في مرفأ بيروت لمحاولة نقل بضائع إضافية لتدبير رسوم المرور عبر قناة السويس وفقا لما قاله ربانها . وأوضح تقرير أمن الدولة أن سلطات المرفأ احتجزت السفينة روسوس في ديسمبر كانون الأول 2013 بالأمر القضائي 1031/2013 بسبب ديون عليها لحساب شركتين قدمتا طلبا للقضاء في بيروت لحجزها . وفي مايو أيار 2014 اعتبرت السلطات السفينة غير صالحة للإبحار وتم تفريغ شحنتها في أكتوبر تشرين الأول 2014 وتخزينها فيما عرف بالعنبر 12. وأظهر التقرير الأمني الذي نقلت عنه رويترز أن السفينة غرقت بالقرب من كاسر الأمواج بالمرفأ في 18 فبراير شباط  2018 . وتقول مولدوفا إن شركة بريروود كورب التي تتخذ من بنما مقرا لها هي صاحبة السفينة. وفي فبراير شباط 2015 عين قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين خبيرا لتفقد الشحنة وفقا لما ورد في التقرير الأمني الذي كشف أن الخبير خلص إلى أن المواد المخزنة خطيرة وطلب عبر سلطات المرفأ نقلها إلى الجيش . وذكر التقرير أن قيادة الجيش اللبناني رفضت الطلب وأوصت بنقل المواد الكيماوية أو بيعها إلى الشركة اللبنانية للمتفجرات وهي شركة خاصة . ووفقا لتقرير وكالة رويترز فإن الطلبات التي اطلعت عليها تبين أن مسؤولي الجمارك والأمن استمروا بعد ذلك في مراسلة القضاة كل ستة أشهر تقريبا لطلب نقل المواد الكيماوية . وفي يناير كانون الثاني 2020 أمر قاض بإجراء تحقيق رسمي بعد اكتشاف أن العنبر 12 لا يخضع للحراسة وبه فجوة في حائطه الجنوبي كما أن أحد أبوابه كان مخلوعا الأمر الذي كان يعني أن المواد الخطرة عرضة للسرقة . وقالت رويترز إن  مسؤولا  أمنيا رفيعا ثانيا طلب عدم نشر اسمه أخبرها أن  النائب العام التمييزي عويدات أصدر في التقرير النهائي في أعقاب التحقيق أوامر فورية لتأمين أبواب العنبر ومعالجة الفتحة وتوفير الأمن . وتضيف الوكالة في تقريرها أنه في الرابع من يونيو حزيران الماضي وبناء على تلك الأوامر أصدرت أمن الدولة تعليمات لسلطات المرفأ لتوفير حراسة للعنبر 12 وتعيين مدير له وتأمين جميع الأبواب وسد الفتحة في الحائط الجنوبي وذلك وفقا لما ورد في تقرير أمن الدولة وما قاله المسؤولون الأمنيون ، ونقلت رويترز عن المسؤول الأمني قوله  (( الصيانة بدأت وأرسلت سلطات المرفأ فريقا من العمال السوريين لكن لم يكن هناك من يشرف عليهم عندما دخلوا لإصلاح الفجوات ، وأضاف المسؤول إن شررا تطاير من أعمال اللحام خلال الإصلاح وأشعل حريقا وبدأت النيران في الانتشار ، وقال المسؤول الأمني الرفيع الثاني نظرا لتخزين مفرقعات في العنبر نفسه بعد ساعة بدأ حريق كبير بفعل المفرقعات وامتد ذلك إلى المادة التي انفجرت عندما تجاوزت درجة الحرارة 210 درجات )) . وحمّل المسؤول سلطات الميناء مسؤولية عدم الإشراف على فريق الإصلاح وتخزين المفرقعات بجانب كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار.

وقال المسؤول : أثر الانفجار كان مخففا فقط لأن العنبر يواجه البحر ولولا ذلك لدمرت بيروت كلها ، المسألة كلها إهمال وعدم إحساس بالمسؤولية وسوء تخزين وسوء تقدير … نعم ليبيا – رويترز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق