عربى و دولى

أزمة غاز المتوسط.. هل تفتح جبهة إقليمية جديدة ضد تركيا ؟

تكشف الجولة الجديدة للصراع القديم على حقول الغاز في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي ممثلةً باليونان وقبرص،عن وضع علاقات الطرفين على صفيح ساخن ينذر بمستقبل متوتر في المنطقة المليئة بالصراعات والخلافات السياسية والاقتصادية وفقاً لما يراه الخبير في شؤون الشرق الأوسط محمد الدليمي .

الدليمي لفت إلى أن الأوضاع تتجه نحو المزيد من التصعيد الأوروبي تجاه أنقرة .

وكانت الأزمة قد تفجرت بشكل كبير وواضح خريف العام 2019 مع إعلان الحكومة التركية البدء بعمليات تنقيب عن الغاز في حقول واقعة بالقرب من المياه الإقليمية اليونانية والقبرصية بالتزامن مع تلويح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإمكانية استخدام القدرات العسكرية ضد أي معوقات تظهر أمام عمليات التنقيب.

و مع تصاعد التصريحات المتبادلة بين تركيا وأوروبا وتزايد حدة وتيرتها يرجح الدليمي أن تشهد الفترة المقبلة إجراءات أوروبية ضد أنقرة على المستوى الدبلوماسي كاستدعاء سفراء ووقف بعض الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة التركية معتبراً أن التحرك العسكري لبعض دول الاتحاد الأوروبي في المنطقة يحمل رسائل لحكومة العدالة والتنمية التركية بأن الأزمة الحاصلة لن تكون كسابقاتها وأن الاتحاد الأوروبي مستعد لمواجهة عسكرية مع تركيا في حال زيادة تصعيدها ضد اليونان .

وكانت بعض دول الاتحاد قد أظهرت دعمها المباشر لليونان في مواجهتها مع تركيا في مقدمتها فرنسا التي أرسلت بدورها طائرتين عسكريتين وسفينتين من سلاح البحرية إلى منطقة النزاع وسط اتهامات وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو لحكومة باريس بـ البلطجة .

من جانبه الباحث في السياسات الأوروبية سعد الكردي تحدث حول الترجيحات بحصول أزمة دبلوماسية بين الجارين اللدودين مشيراً إلى أن المسألة بالنسبة للاتحاد الأوروبي تتعدى الدفاع عن دولة عضو فيه وإنما تصل إلى حد الأمن القومي الأوروبي خاصةً في ظل اعتماد كافة دول القارة على الغاز في الكثير من مجالات الحياة .

وتصنف أوروبا كثاني مستهلك للغاز في العالم بعد الولايات المتحدة حيث بلغ استهلاكها خلال العام 2019 حوالي 500 مليار متر مكعب استوردت 200 مليار متر منه من روسيا وتعتمد في تأمين الباقي على حقول البحر المتوسط .

وكانت دراسة صادرة في العام 2010 كشفت أن شرق المتوسط يحتوي على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ما يكفي لتلبية حاجة سوق أوروبا لمدة 30 عاماً .

الموقف الأوروبي الحازم من توترات قضية الغاز في شرق المتوسط يرتبط أيضاً وفقاً للكردي  بإدراك الدول الكبرى في الاتحاد خاصةً فرنسا وألمانيا بأن سيطرة أنقرة على حقول شرق المتوسط ستمكن حكومة الرئيس أردوغان من استخدمها كورقة ضغط للملفات السياسية والاقتصادية الأخرى موضحاً أن أوروبا لها تاريخ طويل مع ما يمكن تسميته بالابتزاز التركي الذي ظهر خلال السنوات القليلة الماضية من خلال ورقة اللاجئين، التي استخدمتها تركيا مع كل أزمة تندلع مع الاتحاد الأوروبي ما يعني أن أوروبا لن تسمح بوضع شريانها الاقتصادي تحت سكين تركيا التي لن تترد عن قطعه في حال لم ترضخ أوروبا لمطالبها .

غير أن توجه اليونان إلى مصر لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما يعكس بحسب ما يقوله الخبير في العلاقات الأوروبية الإفريقية جمال الشاذلي ، تجاوز آثار أزمة الغاز للعلاقات الثنائية الأوروبية التركية مشدداً على أن الشعور بخطر سيطرة تركيا على حقول الغاز شرق المتوسط امتد أيضاً إلى دول شمال إفريقيا، لا سيما بعد الاتفاقية المثيرة للجدل التي وقعتها الحكومة التركية مع حكومة الوفاق نهاية العام 2019

وكانت مصر من بين الدول التي اعترضت على الاتفاقية الأمنية البحرية التي وقعت بين تركيا وحكومة الوفاق واصفةً إياها بالباطلة والاستفزازية والمتعدية على حقوق الآخرين.

الموقف التركي الرافض للاتفاق اليوناني المصري وفقاً للشاذلي  يأتي من إدراك الحكومة التركية أنها تواجه معارضة إقليمية ودولية لمشاريعها في البحر المتوسط ما يشير إلى أن أي تصعيد في هذا الملف يعني أن تركيا ستكون بمواجهة حلف كامل يعارض هيمنتها على أهم حقول الغاز في العالم ما قد يدفعها خلال الفترات القادمة إلى تقديم المزيد من اللين تجاه المفاوضات مع اليونان.

نعم ليبيا – مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق