ليبيا

بعد وقف القتال وقبول الحل السياسي.. أين حفتر مما يحدث في ليبيا؟

في خطوة مفاجئة أعلنت حكومة الوفاق غير المعتمدة ومجلس النواب وقفاً شاملاً لإطلاق النار في ليبيا وأعلنا إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل وجعل مدينة سرت الساحلية المتنازع عليها مقراً مؤقتاً للمجلس الرئاسي الذي سيجري انتخابه.

وجاء الإعلان الأخير في ذروة التوتر الذي تعيشه ليبيا، بسبب مطالبة حكومة الوفاق بانسحاب قوات الجيش من مدينتي سرت والجفرة الاستراتيجيتين لكونهما يشكلان مدخلاً حيوياً لحقول النفط في حين ترفض الأخيرة ذلك وتواصل حشد قواتها في سرت التي تقف قوات الوفاق على تخومها منذ أكثر من شهرين.

وأعلن رئيس المجلس الانتقالي لحكومة الوفاق غير المعتمدة فائز السراج الجمعة 21 أغسطس وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد في جبهات القتال كافة ودعا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس المقبل وطالب بنزع السلاح من سرت والجفرة وإعادة إنتاج وتصدير النفط بمعرفة مؤسسة النفط ووضع عوائده في حساب باسمها.

وعلى الفور أصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إعلاناً مماثلاً وقال إنه سيجري إنتاج وتصدير النفط لكنه قال إن عوائد النفط ستُجمّد لحين التوصل لاتفاق يُنهي الأزمة السياسية في إشارة إلى رفض وضعه في حساب باسم مؤسسة النفط على ما يبدو.

كما أكد صالح الذي يعتبر الشخصية السياسية الأبرز في جبهة حفتر لكونه ما يزال عضواً برلمانياً معترفاً به أن مدينة سرت ستكون عاصمة مؤقتة للحكومة الجديدة.
غياب حفتر
اللافت في الخطوة الأخيرة كان غياب أي ذكر لخليفة حفتر أو لدوره المستقبلي كما لم يعلن حفتر حتى اللحظة موقفه رسمياً مما جرى الإعلان عنه في حين أيدت جميع الدول المعنية بالملف تقريباً ومن ضمنها داعموه القرارات الأخيرة التي تحمل تنحية ضمنية للواء المتقاعد من المشهد.
ومنذ عام 2014 يحاول حفتر الاستيلاء على الحكم بالقوة معتمداً في ذلك على دعم كبير تقدمه له الإمارات ومصر وفرنسا وروسيا لكنه تلقى هزائم كبيرة خلال الشهور الماضية بعد الدعم الذي قدمته تركيا لحكومة الوفاق غير المعتمدة في طرابلس.

ورحبت كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ومصر والسعودية وقطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة بالبيانات الأخيرة معتبرةً أنها خطوة على طريق حل الأزمة وتحقيق تطلعات الليبيين عبر الحلول السياسية ورغم هذا الترحيب الدولي والعربي الواسع لم يصدر عن حفتر أو قوات الجيش أي تعليق بهذا الخصوص.
هذا الصمت من جهة حفتر دعا مندوب ليبيا في حكومة الوفاق غير المعتمدة لدى الأمم المتحدة طاهر السني السبت 22 أغسطس إلى تأكيد رفض حكومة الوفاق أي مناورات أو تهديد في مبادرة وقف إطلاق النار.

وتساءل السني في تغريدة نشرها على موقع تويترهل سيلتزم من أشعل الحرب على طرابلس ويشير هنا إلى حفتر ومن باركها ودعمها ثم انهزم فيها بوقف إطلاق النار؟ سنرى لكن لن نقبل المناورات أو أي تهديد جديد.

وأضاف إن هذه ليست أول مرة نقدّم فيها مبادرة للحل السلمي وكنا وما زلنا نرحب بالمبادرات الصادقة كافة لكنه أكد رفضه تفصيلها على أشخاص لأن للشعب حق تقرير المصير.
اتصالات تركية
المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو يرى أن الخطوة الأخيرة جاءت نتيجة مساعٍ واتصالات تركية حثيثة بكل من ألمانيا وروسيا والولايات المتحدة وحكومة الوفاق غير المعتمدة، مشيراً إلى زيارة وزيري الدفاع التركي والقطري لطرابلس قبيل إعلان وقف القتال.

وفي تصريح صحفي قال أوغلو إن مصر ليست بعيدة عن الإعلان الأخير معرباً عن اعتقاده أن تكون القناة الاستخباراتية المفتوحة بين القاهرة وأنقرة ربما أدت دوراً في الاتفاق الذي يهدف إلى تحريك الحل السياسي مع ضمان الحد الأدنى من إخراج السلاح من سرت والجفرة ودفع عجلة الاقتصاد الليبي المتعثرة.

ويرى أن عدم الإتيان على ذكر حفتر في البيانين الأخيرين علامة إيجابية خاصةً أن ثمة نقاطاً مشتركة في البيانين الصادرين عن الوفاق ومجلس النواب مضيفاً الواضح من بيان حكومة الوفاق أن تغييب ذكر حفتر كان متفقاً عليه بين الجميع لأنه لا يؤمن بالحلول السياسية.

وتابع أعتقد أن تركيا تريد تقوية دور ألمانيا في الملف الليبي لاحتواء وتحييد دور فرنسا التي تدعم حفتر بقوة والإمارات أيضاً مثل هذه الورقة ستكون بمثابة اختبار لألمانيا خلال المرحلة المقبلة.

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قد دعا خلال زيارة لطرابلس الأسبوع الماضي إلى تسوية سياسية للخلاف وإعادة إنتاج وتصدير النفط وتوزيع عوائده مطالباً الإمارات باستخدام نفوذها لدى حفتر لوقف ما يرتكبه من ممارسات.

لكن المحلل التركي يرى أن ما جرى ليس نهاية الصراع وإنما هو مرحلة ضرورية وأن الرهان هو تطبيق وقف القتال المُعلن والذي كان بطلب من الطرفين الوفاق، ومجلس النواب مضيفاً نأمل أن يساعد الحل الأخير في إقناع روسيا بسحب مقاتلي فاغنر ونزع الألغام التي زرعها حفتر وتمكين حكومة الوفاق من بسط سيطرتها على البلاد.
لقاءات لم تتوقف
واعتبر أن التوافق الأخير انعكاس لفن الممكن لكون المواجهات العسكرية المباشرة الكبرى ليست الحلَّ الذي يمكن تبنِّيه بشكل متعجل، ما لم تكن القنوات السياسية كافة قد أُغلقت.

ولعل أفضل ما في هذا الاتفاق يقول أوغلو أنه فتح الباب أمام مزيد من التوافقات السياسية بين طرفي الصراع بعيداً عن حفتر ومن يدفعه إلى إشعال حرب أهلية في ليبيا كما أنه يبتعد بدولتين مثل تركيا ومصر عن صدام مباشروهو أمر ليس في مصلحة الدولتين في حين قد يعظِّم الحل السياسي من موقفيهما.

وشهدت الشهور الأخيرة جولات مكوكية حيث سافر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى موسكو مرتين خلال يونيو الماضي كما أجرى مسؤولون أتراك زيارات مماثلة في حين كانت القاهرة وأبوظبي على اتصال مباشر بالولايات المتحدة وفرنسا.

وخلال الأسابيع القليلة بدت الأمور تتجه نحو تدهور كبير بعدما قالت الوفاق إن قوات الجيش حفرت خندقاً حول مدينة سرت وحشدت فيها قوات ومعدات كبيرة حصلت عليها من الإمارات وروسيا للحيلولة دون ضياعها من يده بالنظر إلى تمسُّك داعمي الوفاق وفي مقدمتهم تركيا بضرورة خروج حفتر من المدينة.

ويوم الخميس 20 أغسطس قال وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد العطية إن إهدار الحل السياسي في ليبيا سيُعرِّضها هي ودول الجوار لمشكلات كبيرة مؤكداً أنه بحث هو ونظيره التركي خلوصي آكار خلال زيارتهما لطرابلس، سبل وحدة ليبيا وإخراج المرتزقة كافة منها.

ويأتي كلام رئيس مجلس النواب في الإطار نفسه حيث دعا بيانه الأخير إلى طي صفحة الماضي والعمل على تخليص ليبيا من أشكال المرتزقة والمليشيات كافة وتأسيس دولة مدنية على أسس دستورية جديدة.

نعم ليبيا – الخليج أونلاين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق