ليبيا

ماذا يحتاج وقف إطلاق النار المعلن في ليبيا لإنجاحه ؟

اعتبر معهد واشنطن أن الإعلان عن وقف لإطلاق النار في ليبيا في 21 آب أغسطس الحالي يحتاج الى تفاصيل عدة للمعالجة والى دعم أميركي فاعل لانجاحه خصوصا في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية في مناطق وسط ليبيا والمسارعة الى استئناف تصدير النفط.

وجاء اعلان وقف اطلاق النار المتبادل بين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج ورئيس البرلمان في طبرق عقيلة صالح خصوصا في ما يتعلق بمدينتي سرت والجفرة بعد جهود ديبلوماسية مكثفة من جانب ألمانيا والولايات المتحدة والامم المتحدة.

وبينما يشير وقف اطلاق النار الى مناطق منزوعة السلاح في وسط ليبيا ورفع الحصار النفطي الذي كلف ليبيا حتى الان ثمانية مليارات دولار فإن عقيلة صالح دعا أيضا إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي ونقل مقره من طرابلس الى سرت في حين ان السراج دعا الى اجراء انتخابات في اذار (مارس) المقبل.

وكان من اللافت ان اللواء خليفة حفتر، من خلال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي تعهد بالبقاء في سرت وتجاهل تماما اعلان عقيلة صالح ما يشير بحسب معهد واشنطن الى انقسامات عميقة في الشرق الليبي ويطرح تساؤلات عمن يتمتع بالسلطة الحقيقية في الجيش الوطني الليبي.

وبحسب معهد واشنطن فان عقيلة صالح لم يكن مفاوضا ديبلوماسيا يعتد به في الماضي وما يزال تحت العقوبات الاميركية لانه عرقل الاتفاق السياسي الليبي العام 2015.

وتابع انه في حين ان حفتر مهمش في الوقت الحالي فانه قادر هو او غيره من قادة المنطقة الشرقية على تقويض وقف اطلاق النار.

المنطقة المنزوعة السلاح

تبدو فكرة المنطقة المنزوعة السلاح في الوسط الليبي أكثر بساطة مما هي عليه في الواقع. هناك تفاصيل كثيرة تحتاج الى التفاوض حولها من جانب لجنة 5+5 العسكرية المشتركة التي جرى تشكيلها في كانون الثاني يناير الماضي لممثلين عن الطرفين خلال مؤتمر برلين.

وتحتاج الأطراف إلى الاتفاق على النقاط المحددة التي سيتحتم الانسحاب اليها وكيف سيتم التمييز في بيئة ليبيا التي تنتشر فيها الميليشيات بين القوى المسلحة المختلفة وما هي طبيعة الترتيبات الأمنية التي ستطبق على سرت والجفرة علما بأن السراج اقترح وحدات من الشطرة من الطرفين تنشتر في المدينتين.

ولعل المسألة الأكثر إشكالية هي كيفية تطبيق ترتيبات أمنية في محيط المنشآت النفطية في المنطقة بما في ذلك الآبار نفسها وخطوط الأنابيب ومنشآت التصدير التي اغلقها حفتر منذ كانون الثاني يناير الماضي.

و أشار معهد واشنطن الى ان قوات من مجموعة فاغنر الروسية الخاصة المساندة لحفتر انتشرت في الجفرة وفي مناطق سرت النفطية وصولا إلى حقل شرارة النفطي.

وفي حين أن السراج وعقيلة صالح أشارا إلى أهمية السيادة الليبية وضرورة رحيل المرتزقة الاجانب بشكل عام إلا أن مسؤولين من شركة النفط الليبية ربطوا بوضوح بين هذه المسائل وبين أمن النفط كشرط مسبق من اجل استئناف الصادرات النفطية.

وما ان يضع الليبيون التفاصيل المحددة للمنطقة المنزوعة السلاح، فسيتحتم على المجتمع الدولي اداء دور مهم في مراقبتها وضمان تطبيقها، وهو ما يعني دورا فاعلا من جانب الولايات المتحدة المترددة، والاتحاد الاوربي المنقسم، ومهمة الامم المتحدة الخاصة بليبيا التي سيتطلب عملها المزيد من الموارد لاشراف على مهمة المراقبة، بالاضافة الى تعديل التفويض الممنوح لها.

وفي ظل انقسام المجتمع الدولي ومجلس الامن حول الحرب الليبية، فانه يتحتم المباشرة بمفاوضات تتعلق بكيفية التعامل مع الخروقات المحتملة للمنطقة المنزوعة السلاح، ويجب اشراك موسكو في هذه المباحثات على الرغم من انكارها المستمر لوجودها العسكري في ليبيا وعلاقتها ب”مجموعة فاغنر” وعملياتها على الاراضي الليبية.

تعزيز الدور الاميركي

بعد أكثر من سنة من الجهود الاميركية بحدودها الدنيا لوقف هجوم حفتر على طرابلس، عززت واشنطن انخراطها الديبلوماسي في تموز (يوليو) الماضي. فقد اتصال العديد من الزعماء الاجانب بالرئيس الاميركي دونالد ترامب ليطلبوا منه بشكل مباشر التدخل، وهو ما أثمر اعلان البيت الابيض لسياسة “الحياد النشط” وفق بيان ميتشار الامن القومي روبرت اوبراين في 4 آب اغسطس الحالي.

وقد ساهمت الاتصالات الاميركية مع الزعماء الليبيين واللاعبين الاقليميين، بما في ذلك عبر السفير الاميركي ريتشارد نورلاند الذي قام بزيارة القاهرة وأنقرة، في التوصل الى وقف لاطلاق النار.

ودعا معهد واشنطن الإدارة الاميركية إلى عدم فقدان الزخم القائم حاليا خصوصا أن العديد من التحديات المعروفة بمقدورها تقويض أي تقدم ممكن ان يكون قد تحقق حتى الآن خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

ويتحتم على لجنة 5+5 التحرك سريعا لوضع معايير تطبيق المنطقة المنزوعة السلاح وتقديم النصح لمهمة الامم المتحدة UNSMIL حول كيفية حماية المنطقة المنزوعة السلاح ومنشآت النفط فيها.

وبحسب المعهد الاميركي، فان المجازفة المهمة الاخرى تتمثل في ان الترتيبات الامنية المؤقتة قد تتحول الى نزاع مجمد طويل الامد اذا طالت المفاوضات السياسية المرافقة لها، كما ان المنطقة المنزوعة السلاح قد ترسم حدودا اصطناعية قد تدفع ليبيا أكثر باتجاه التقسيم، محذرا من ان تقسيم ليبيا بحسب الخطوط الجغرافية التاريخية، يشكل خطرا لانه يتجاهل العوامل المحلية والمجتمعية التي تؤثر في الحرب.

وذكر تقرير المعهد أن الأكثر أهمية هو ألا تركز واشنطن بشكل حصري على وسط ليبيا وتتجاهل في الوقت نفسه، تعزيز الحشد العسكري في كل من مناطق الشرق والغرب على السواء.

واشار الى ان فشل اعلانات وقف اطلاق النار سابقا في ليبيا وتعثر مهمات السلام يشكل فرصة مناسبة لواشنطن لتقدم نفسها كوسيط نزيه وهذ يتطلب ديبلوماسية حثيثة من جانب البيت الابيض ووزارة الخارجية.

نعم ليبيا – النهار العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق