ليبيا

التدخل العسكري التركي في ليبيا وسيناريوهات الرد المصري

صادق البرلمان التركي في جلسة طارئة الخميس الماضي على مذكرة رئاسية تفوض الحكومة بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا ما يثير مخاطر كبرى ليس فقط على الصراع الليبي بل علي المستوي الإقليمي للدول المجاورة لليبيا والتي يهددها الوجود التركي في المنطقة وعلى رأسهم مصر فهل تستطيع أنقرة تنفيذ القرار؟

استنادًا إلى التصريحات الأخيرة لكل من أردوغان وحكومة الوفاق في طرابلس فإن ما يفكرون فيه هو أبعد من مجرد مهمة تدريب وتجهيز محدودة فيبدو أن حكومة الوفاق تتوقع مساعدة تركية لتحقيق الأهداف التالية؛ إنشاء قوة دورية بحرية لحماية طرابلس من البحر وإنشاء منطقة حظر طيران في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني للحماية من قوات حفتر التي تسيطر إلى حد كبير على المجال الجوي الليبي وبعد ذلك قيام انقرة بإنشاء آلية للحوار مع روسيا على غرار عملية أستانا في سوريا والتي من شأنها أن تمهد الطريق لمنصة دبلوماسية إذ سيكون للحكومة الوطنية المؤقتة يد قوية في المفاوضات مع حفتر.

وفي حين أن الاستعدادات العسكرية في أنقرة كانت تهدف إلى نشر وحدة غير قتالية تتسع لما يصل إلى 200 جندي للقيام بمهمة تدريب وتجهيز فإن ما طلبته الوفاق من تركيا كان قوة عسكرية لأغراض قتالية تضم عناصر برية وبحرية وجوية، وتلبية هذا الطلب يتطلب نشر عناصر جوية تتألف من ست إلى ثمان طائرات حربية من طراز F-16 Block 50 ونظام إنذار مبكر ومراقبة محمولة جوًا AWACS وعناصر بحرية تتكون من فرقاطة واثنين أو ثلاثة زوارق حربية وغواصة أو غواصتين للاستعداد للهجوم البحري وقوة برية لا تقل عن 3 آلاف جندي.

و تعد زيارة أردوغان المفاجئة إلى تونس مرتبطة بإجابة تركيا عن قدرتها في دعم عسكري حقيقي لليبيا فقد انبثقت الزيارة غير المعلنة عن النوايا التركية لالحاق تونس والجزائر بكتلة من شأنها حماية حكومة الوفاق من قوات حفتر، إذ سعت تركيا إلى الوصول إلى المجال الجوي التونسي والقواعد الجوية والمياه الإقليمية من أجل حشد عسكري يهدف إلى تحقيق هذا الغرض لكن قابلت تونس تلك المطامع كلها بالرفض لذا فمن دون دعم تونسي يصبح توفير الدعم الجوي والبحري لحكومة الوفاق عبر المياه والمجال الجوي الدولي أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لأنقرة. علاوة على هذا فإن القواعد الجوية التي تسيطر عليها حكومة الوفاق ليست قادرة على دعم العمليات المكثفة التي تقوم بها طائرات حلف الناتو وستتعرض لخطر هجوم قوات حفتر على أي حال.

أما عن سيناريوهات الرد المصري على التدخل العسكري التركي في ليبيا تبدو كل الخيارات واردة بالنسبة للقاهرة في ظل تقدم من جانب قوات حفتر في العاصمة الليبية، وتتمثل تلك الخيارات فيما يلي؛ أولا، يمكن أن تسعى مصر للبحث عن دعم سياسي دولي يوقف التدخل التركي إذ أجرت مصر اتصالات على الصعيد الدبلوماسي مع دول عربية وغربية من أبرزها روسيا وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا لإدانة أي تدخل أجنبي في ليبيا وللحفاظ على المسار السياسي ووقف التصعيد العسكري في ليبيا وإقامة حلف دولي للتصدي لانتهاكات تركيا في القارة الإفريقية، ويضاف إلى ذلك الترتيبات المصرية لعقد قمة رباعية في القاهرة تضم مصر وفرنسا وقبرص واليونان

أما الخيار الثاني للدولة المصرية فيتمثل في دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر بشكل أكبر.

الخيار الثالث يتعلق بالتدخل العسكري المباشر وقد يكون هذا آخر الحلول التي قد يلجأ لها الجيش المصري لصد التهديد الموجه له من الحدود المجاورة في ليبيا.

نعم ليبيا-الجوار برس

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق